[ صحتك في رمضان ] بقلم الدكتور ضياء مطر رحمه الله

 





[ صحتك في رمضان ]



يُعدُّ شهرُ الصيامِ –مع الأسف- شهراً مُرهقاً ومؤلماً للجسد على جميعِ الصُّعدِ، وهو ما يستدعي عملاً إضافياً، وزياراتٍ عديدةٍ لأبوابِ الطبيب. ومع أن رمضان ولا شكَّ يقدمُ بتغييرٍ جذريٍّ في الروتين الحياتي؛ غير أن التغيير الحاصل بفعلِ الأمرِ الشرعي الموجبِ للصيامِ ليس خلف كل تلك الزياراتِ بالدرجةِ الأولى.

ومع أن الحديث الشهير على الألسن (صوموا تصحوا) لم يصح إسناداً عن رسول الله صلى الله عليهِ وسلمَ؛ إلاَّ أنهُ ذو معنىً صحيحٍ فيما يتعلقُ بدورِ الصيامِ في صحةِ الجسدِ. فالصيامُ موصوفٌ فعالٌّ لكثير من الأمراضِ والاعتلالات التي تصيبُ الإنسانَ، فهو الحميةُ الأفضل لأولئك المصابين بداءِ السكري إن أجادوا ضبط جرعهم الدوائية، وهو الأفضلُ أيضاً لأولئك المصابين بالسمنةِ وارتفاع الكولسترول، ولا يزالُ الأفضل أيضاً لأصحابِ قُرحِ الإثني عشر ومشاكلِ الحموضةِ والارتجاعِ المعوي، ولا يقلُ أهميةً لمن يعانون من التهابات وحصواتِ المرارة، وما بالك بدورهِ في إراحةِ أصحابِ مرضى التهابات الأمعاء والقولون، وحتى أصحابُ ضغط الدمِ المرتفعِ قد يستغنون عن بعض أدويتهم بفعلِ الحمياتِ الغذائية التي يرأسها الصيام.

ومع كلِّ ذلك فإننا من يجعلُ من شهرِ الصيامِ شهراً مُرهقاً لأجسادنا ابتداءً بتناول تلك الكميات الرهيبة من الأطعمة لاسيما الدسمة منها مع لحظة إطلاق المدفع، ونحنُ من نساهمُ في ذلك أيضاً عبر كمياتٍ كبيراتٍ من السكريات نتناولها طوال الليلِ فقط في شهر الصيام، ثم نتبعُ ذلك وقبل أن يهضم جهازنا الهضمي ما دخل فيهِ في الفطور والتحليةِ بتناول السحور الدسم أيضاً. وتخيلوا لذلك كلهِ شخصاً نائماً بقية نهارهِ دون عملٍ يُذكر!

الأمر جدُ خطير، ولا بدَّ من الحزم مع نفسك في شهر الصيام؛ على الأقل لكي تبقى سليماً فضلاً عن الإصابة بأمراض جديدةٍ، وبين يدي ذلك أهديك بعض النصائح:

1- حافظ على روتينكَ اليومي كما هو بما يتعلق بساعات النوم والعمل والمشي قدر الإمكان، ولا تنهي ذلك بمجردِ عذرِ الصيام.

2- اعتدل في تناولك لوجبة الإفطار بقدر متوسطٍ متنوِّع الغذاء، وحذار من الغوصِ في الدسم.

3- قبل أن تتناول شيئاً من الطعامِ بعد الرطب املأ معدتك بالماء والسلطاتِ والخضرِ، وقللِ من البقية.

4- من الجيد أن ترتاح بعد وجبةِ الإفطار وألاَّ تُرهق بجهدٍ عضليٍّ كبيرٍ، وهو ما يستوجبُ الاتزان في الغذاء لتستفيد روحياً وجسمياً من صلاةِ التراويح.

5- حاول التقليل قدر الإمكان من تلك الحلويات التي تحتوي على سعراتٍ حراريةٍ عاليةٍ من السمن والزبدة، والاقتصار على تلك التي تحتوي السكر والنشاء، وباعتدالٍ أيضاً.

6- حاول ألاَّ تملأ معدتكَ بالطعام بين الإفطار والسحور، وترك الوقت لهضم الموجود.

7- السحور سنةٌ مباركةٌ معينةٌ على الصيام، غير أن جعلها دسمةً باللحم والأرزِ وغيرها ليس من السنةِ في شيءٍ؛ إذ كان الرسول صلى الله عليهِ وسلم يتسحرُ بالماء والرطبِ، وهو الأكثر سلامةً وصحةً لجسمك وحفظاً له من مشاكل هضميةٍ عديدة بالاقتصار على الخفيفِ من الطعامِ مع تأخيرهِ قدر الإمكان.

8- أصحاب مرضى السكري ممن يتعاطون الأنسولين يمكنهم التأقلم مع الصيام مع أخذ جرعة مناسبة بعد الإفطار مباشرة، والأمر عموماً يختلف من شخصٍ لآخر؛ إذ يتمكن البعض من الاستكفاء بالحمية الغذائية. عموماً استشر طبيبك الخاص وانتظم في تناول الغذاء والجرعات.

9- مرضى الكلى –غير الفشل الكلوي- ننصحهم بالإكثار من تناول المياه والسوائل طوال فترة الفطر لتعويض ما ينقصهم خلال الإمساك.

10- التلفازُ مضرٌ بالعين؛ فلا تجعل التلهي بمشاهدتهِ مُمرضاً أيضاً! ولكن بالقدر القليلِ والابتعادِ مترين ونصف على الأقل عن أقرب شاشة.

11- حاول قدر الإمكان ترويض نفسك على الهدوء في فترة الإمساك، وعدم الانجراف مع الضغط العصبي العام الذي ينتابهم أثناءهُ، حفاظاً على صحةِ قلبكَ وشرايينكَ ومعدتك.


دمتم أصحاءً ، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .


د. ضياء مطر

 رحمه الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فضائل وخصائص شهر رمضان

رمضان أجمل دورة تغيير في حياتك

يا قادما بالتقي في عينك الحب طال