من القربات في رمضان تفطير الصائمين

 







من القربات في رمضان

تفطير الصائمين

 

إن إطعام الطعام من الأعمال موفورة الأجر والتي توجب الجنة للمؤمن:

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام"؛ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي الحديث الصحيح عنه أيضًا رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائمًا والناس نيام"؛ رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وعن حمزة بن صهيب عن أبيه رضي الله عنه قال: "قال عمر لصهيب فيك سرف في الطعام، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خياركم من أطعم الطعام"؛ رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، وفي الحديث الصحيح عن أبي شريح رضي الله عنه أنه قال: "يا رسول الله أخبرني بشيء يوجب لي الجنة، قال: طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام"؛ رواه الطبراني.

 

ويزيد الأمر فضلًا إذا كان الطعام الذي تطعمه لغيرك هو إفطار للصائمين:

ففي الحديث الصحيح عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء"؛ رواه الترمذي والنسائي، وفي الحدِيث: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كُتِبَ لَهُ مثل أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ"؛ رواه أحمد والترمذي.

 

"قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: واختلف العلماء في معنى من فطَّر صائمًا، فقيل: إن المراد من فطَّره على أدنى ما يفطر به الصائم، ولو بتمرة".

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جوادًا كريمًا، وكان أجود ما يكون في رمضان:

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان من أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، يلقاه كل ليلة يدارسه القرآن، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود من الريح المرسلة"؛ رواه أحمد.

 

وقد حثنا على أن نطعم ولو بتمرة أو لقمة:

ففي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى يكون مثل أحد"؛ رواه ابن حبان.

 

كما حثَّنا على أن نبادر لمساعدة من بحاجة لمعونة بإشباع جوعته، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن، أشبعت جوعته أو كسوت عورته، أو قضيت له حاجة"، رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر ولفظه: "أحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا".

 

وقد حذَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن نبخل بإطعام الطعام لمن يحتاجه:

ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي"؛ رواه مسلم.

 

فيمكنك أن تصنع طعامًا أو أن تشتريه، ثم تطوف به على الأماكن التي تعرف تجمع الفقراء به، وتقدمه لهم مع كلمة طيبة وابتسامة تنم عن امتنانك له؛ لأنه سيوصل زادك إلى الآخرة، فلو تأملت لوجدته والله هو صاحب المنة عليك، فإنما تقدم أنت له قوت دنيا، ويقدِّم لك هو قوت آخرة، فأنى لك بمثل هذا لو لم تجد الفقير لتعطيه؟! نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المسارعين في الخيرات والسابقين إليها، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.



بقلم هيام محمود

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فضائل وخصائص شهر رمضان

رمضان أجمل دورة تغيير في حياتك

يا قادما بالتقي في عينك الحب طال