من القربات في رمضان: الصبر على البلاء


 

من القربات في رمضان: الصبر على البلاء

 

الصبر نصف الإيمان، وقد أمرنا الله بالصبر في كتابه في آيات كثيرة جدا، قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾، وقال تعالى في سورة الأنفال: ﴿ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾، وفي سورة القصص: ﴿ وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾، وفي سورة الزمر: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾.

 

والصبر أنواع، فصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على البلاء:

فإن كنت من أهل البلايا، فتذكر أن في البلاء نفسه على شدته أجرًا ومثوبة:

ففي الحديث الصحيح عن صهيب الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره له كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"؛ رواه مسلم، وفي الحديث الحسن عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يود أهل العافية يوم القيامة - حين يعطى أهل البلاء الثواب - لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض"؛ رواه الترمذي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها"؛ رواه أبو يعلى.


وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"؛ رواه ابن ماجه.


وعلى قدر ما فيه من المشقة والألم على قدر ما فيه من التطهير:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة"؛ رواه الترمذي، وفي الحديث الصحيح: " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفَّر الله به عنه من سيئاته"؛ رواه الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرطهما، وعن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك والحمى، كحديدة تدخل النار، فيذهب خبثها ويبقى طيبها"؛ رواه الحاكم، وفي الحديث الصحيح عن أبي سعيد و أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم، ولا حزن ولا أذى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه"؛ رواه البخاري، وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله عنه بها، حتى الشوكة يشاكها"؛ رواه البخاري ومسلم.


ومن رحمة الله بعباده أن جعل في الابتلاء محبة منه لعباده:

فإذا رضوا تفضَّل الله عليهم برضاه عنهم، ففي الحديث الحسن عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"؛ رواه ابن ماجه والترمذي، وفي الحديث الصحيح عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع"؛ رواه أحمد، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يرد الله به خيرًا، يُصب منه"؛ رواه مالك والبخاري.


ومن نعمة الله وفضله على عباده المؤمنين أن يجري عليهم ثواب ما كانوا يعملوه من الخير في مرضهم:

ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده، إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه قال: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي"؛ رواه أحمد.

 

ومن رحمة الله على عباده أن الله جل جلاله يبتلي العبد على قدر قوة دينه:

ففي الحديث الصحيح عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"؛ رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا.


ومن فضل الله على عباده أن من يتصبَّر فإن الله يوسع له في الصبر:

ففي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر"؛ رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء"؛ رواه البزار.

 

ومن رحمة الله أيضًا أن جعل للعباد مخرجًا من الضر بسؤاله والتضرع له:

ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل"؛ رواه أبو داود والترمذي، فأنزل حاجتك بربك؛ فإنه وحدَه القادر على كشف ضُرِّك وتفريجِ كربِك.



بقلم : هيام محمود

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فضائل وخصائص شهر رمضان

رمضان أجمل دورة تغيير في حياتك

يا قادما بالتقي في عينك الحب طال